أحمد عيسى بك

54

معجم الأطباء

فيه الرعية ومن لعله وقع في تلك الليلة بحرمة فلهذا كان المذكور يخشى وتقبل شفاعته فيحكى كل ذلك للسلطان من غير أن يفهم عنه أحد فلذلك طالت مدته ودامت سعادته وكان النشو يحرص على رميه من عين السلطان بكل طريق ورماه بكل قبيح فلم يؤثر ذلك عند السلطان بل ربما زادت رتبته بذلك ومع ذلك كله من إفراط العلو وقربه عند الملك كان لا يتكبر ولا يرى نفسه إلا كآحاد الأطباء ويوقر الجماعة رفقته ويجل أقدار ذوى السن منهم ويخاطبهم بالأدب مع أنه وصل موصلا لم ينله رئيس ولا نديم وكان له الفضيلة الوافرة في الطب علما وعملا والخوض في الحكميات والمشاركة في الهيئة والنجامة وكان لا يعود مريضا إلا من ذوى السلطان ولا يأتيه في الغالب إلا مرة واحدة ثم يقرر عنده طبيبا يواظبه ويأتيه بأخباره قال الشيخ صلاح الدين الصفدي وسألته يوما عن السلطان وقد تغير مزاجه فقال لي « واللّه ما نقدر نصف له إلا ما يبدأ هو بذكره ونلاطفه ملاطفة وما نقدر نتمكن من مداواته على ما نحب وهو واللّه أعرف منا بما فيه صلاح مزاجه » انتهى كلام الصفدي قلت وحكى أنه لما ثقل السلطان في مرض موته كان جمال الدين المذكور أيضا مريضا ولم يحضر وقيل إنه تمارض بعدا عن التهم . وإن كان كذلك فهذا لغزارة عقله . أين هو ذا من خضر الحكيم الذي داخل الرئيس ابن عفيف في طب الملك الأشرف برسباى في مرض موته فيما لا يعنيه إلى أن انحرف مزاج الأشرف وتوهم من ابن العفيف فرسم بتوسيطه فحضر خضر المذكور فأضافه إلى ابن العفيف فوسطا معا فهذا جزاء من كان عنده طيش وخفة ورقاعة توفى الرئيس جمال الدين صاحب الترجمة في سنه نيف وأربعين وسبعمائة تقريبا رحمه اللّه وعفى عنه ( المنهل الصافي لابن تغرى بردى ص 7 ج 1 والسلوك للمقريزي ج 2 ص 70 و 501 و 640 ووستنفلد ص 245 وبروكلمان ج 1 ص 493 والدرر الكامنة . وقال في الدرر الكامنة مات سنة 756 ه ) . إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالى أبو إسحاق الرّقىّ الحنبلي الواعظ - نزيل